الشعر العربي المعاصر في المغرب رهاناته زمنطقة تلاقي أشكاله

  • 1 Want to read
  • 1 Currently reading
Locate

My Reading Lists:

Create a new list

  • 1 Want to read
  • 1 Currently reading

Buy this book

January 30, 2014 | History

الشعر العربي المعاصر في المغرب رهاناته زمنطقة تلاقي أشكاله

  • 1 Want to read
  • 1 Currently reading

This work doesn't have a description yet. Can you add one?

Publish Date
Pages
75

Buy this book

Book Details


Table of Contents

الشعر العربي المعاصر في المغرب
رهاناته ومنطقة تلاقي أشكاله
عنوان الكتاب: الشعر العربي المعاصر في المغرب
رهاناته ومنطقة تلاقي أشكاله
الـمؤلـف : أحمد بلحاج آية وارهـــام
العنوان: ص، ب: 461 مراكش/ المدينة 40008 المغرب
الهاتف: 76 43 34 6106
awabouarham@yahoo.fr
http://www.aawabbelhaj.jeeran.com
awabouarham@gmail.com
الـطبعــة : الأولى 2010
الناشـــر : أفروديت
رقم الإيداع القانوني: 2010 MO 2787
ردمد : 1323 ـ 2028
لوحة الغلاف: الفنان التونسي نجا المهداوي
التصفيف والإخراج : أفروديت
المطبـعــة : المطبعة والوراقة الوطنية
زنقة أبو عبيدة الحي المحمدي، الدادويات - مراكش
الهاتف: 05 24 30 37 74
البريد الإلكتروني: iwatanya@gmail.com
أحمد بلحاج آية وارهام
الشعر العربي المعاصر
في المغرب
رهاناته ومنطقة تلاقي أشكاله
الطبعة الأولى 2010
إهــــــداء
إلى أستاذ الأجيال
المفكر الشاعر الكوني الرائد الذي أثث فضاءاتنا الإبداعية والثقافية والفكرية والأدبية والفنية بالأجد والأبهى والأنقى والأبقى.
الدكتور محمد السرغيني السابقة أنوارُ إبداعاته كل الأنوار بأبهة واقتدار. فقد علمنا أن الوجود الشعري لا تكمن لذته على الدوام إلا في الكشف عن مجهول القصيدة، ومعانقة غوايات مستحيلها.
دامت له العزة والريادة والعافية، ودامت أنفاسه حدائق حياتنا.
فاتحة لسنبلة الشعر
1. شعر بصيغة الجمع:
الشعر المعاصر في المغرب أشعارٌ، تتسم بتعدد لغاتها وألوانها وأشكالها واتجاهاتها، وبتمثلاتها للكون. فهناك الشعر المكتوب بالعربية الناسجُ لقطاع من الحساسية الشعرية عريضٍ، وهنالك الشعر المكتوب بالفرنسية، والإسبانية، والإنجليزية، والأمازيغية بشعبها الثلاث.
ولم نكن في حاجة إلى ذكر هذه البَدهية لولا استشعارنا ما قد تُوحيه كلمة "العربي" من إيحاءات لا نقصد إليها في هذه الرؤية للشعر في المغرب. إذ كلما اشتعل الحديث عن الشعر ثار نحل الأسئلة من قفيره مُذكِّرا بأزهار أخرى برية عذراءَ، ما كان ذلك الحديث بالغافل عنها؛ ولكنه أعرض عنها لكونها لا تدخل في مِدْمَاك أطروحته.
وقد سبق لهذا النحل البصير بحقول الشعر المعاصر، وجغرافيته السرية أن ساجَلَنَا بوعي شفاف وعميق حين عرضنا صُوى هذه الأطروحة في أحد الملتقيات الأدبية خارج المغرب. ونروم بعد هذا الحدث السجالي الجادِّ والمخصب أن يأتي نحلٌ جديد بأسئلة جديدة تُحرض على إفراز عسل جديد.
2. شعرٌ يكفُرُ به راهنه:
وإذن؛ فللمغرب شعرٌ عربي معاصرٌ، لا تستطيع القراءة الراصدة لجسد الإبداع الشعري في الجغرافيا العربية أن تمحوه أو تكابر فيه... شعرٌ له خصوصياته وتميزاتُه التي تنآى به عن التصادي مع الآخر الشرقي أو الغربي، وله أسماؤه التي تمتدُّ قاماتها الفارهة في فضاء الابتكار والإضافة باقتدار بصير، ودأَب مضيء. غير أن هذه النظرة لا ينبغي لها أن توقعنا في شرك الاطمئنان الساذج، والاغتباط الضرير، وجاذبية الرِّضا الزائف، ونحنُ نتحدث عن هذا الشعر.
إنه بأشكاله المتعايشة/المُتنابذة، وتياراته المتجلية / المحتجبة، يدعونا إلى الإصغاء الجادِّ لنبضه السِّرِّي، وإلى الكشف عن منطقة استتاره، وآليات تلاقي أشكاله وتبايُنها، قصدَ الإمساك بميكانيزمات استمراره وإواليات انتعاشه وتجدُّدِهِ في راهنٍ يكفر به.
عن كل هذا سندير الحديثَ مُقسِّمين إياه إلى فصلين تقدُمُهما فاتحة، وتعقبهما خاتمة.
فالأول: يتطرق إلى رهاناته المتوترة بالوعد، وبمهجوس الآتي.
والثاني: يتناول تعايش أشكاله، ومنطقةَ تلاقيها، ومنطقة اختلافها، ولغة شعرياتها، وأزمنتها الدالة.
آملين من كل هذا أن نكون قد زرعنا شجرة طيبة يستظل بها مَنْ لم تَبْتُرْ صحراء العولمة وجداناتهم، فهي قد قطعت كلَّ شجر يُنعش العين والوجدان، ويثْري الذاكرة، ويُحيي التفرُّدَ، ويُرْخي ظلال الحب والجمال والحرية على الإنسان.
أحمد بلحاج آية وارهام
يوليوز 1988م
1ـ طريقان لإدراك العالم:
لا شيء أكثر فاعلية في الإنسانية من الشعر، فهو الذي يُطهرها من الابتذالات والتصنُّعات، وبلادة اللامبالاة، ويحيلها جسدا يتألق بإشراقة إلهية عظيمة، لم تخلقها الأنوار ولا الألوان، وإنما خلقتها اللغة المتجددة حياتُها، المشبعةُ بسر التكوين الذي ما انفك يُبدع أكوانه البعيدةَ شكلاً ورؤيةً وجمالاً.
ومن هنا تتعقل كينونتنا خطوتها، وتنتصب أمامنا طريقان لإدراك العالم:
الأولى: طريق الشعر المشيرة إلى التوحد المنسجم للكون رغم فوضاه الظاهرة، وتشظياته ومفارقاته المداهمة للبصر والبصيرة.
الثانية: طريق العلم الباردةُ المفتوحةُ على دهاليز التحليل الارتيابية، ومتاهات التجزيئية المتورم منطقُها.
2 ـ الشعر والجسدُ:
وإدراك العالم عن طريق الشعر يبتديءُ بإدراك الجسَدِ الذي منه تنبع الرؤية الفاحصة، والرؤيا الناسجة. لكننا؛ ومع التراكم الملفت في الشعر المغربي وتوهج انفلاتاته؛ نجد هذا الشعر محتشما في احتفائه بالجسد إلى حَدِّ الحُبْسَةِ بالقياس إلى تعاطيه مع التشكيل المهووس باحتمالات الجسد واكتمالاته، بمكبوتاته وأشواقه، بأزمنةِ رغباته وأمكنة كتابتهِ.
فأسطورة الجسد وقودٌ للشعر المُعافى، لا يَتَأتَّى له الانفصالُ عنها ولا فصلُها عن مداره الأُنطُولوجي. فهو حين يخلقُ أساطيره الخاصة لا يَفْصِمُ الأساطيرَ العامة عن الكون، بل يرى إليها على أنها جزء منه حميم، إذا بُتر أو تُجُوهِلَ فَقَدَ الكونُ ملمحا من ملامح تسميته، ورعشةً من رعشات بهائه. فما يوجد في الكون يوجد كذلك في الإنسان؛ هذا الذي انطوى فيه العالم الأكبر، حسب إضاءة آسرةٍ لبعض سَلفنا الشعري الصالح.
إن الشعر ككون أسطوري يتخلَّقُ على الدوام مُناقضٌ في مساره المُتَلَظِّي لمسار النزوع الإيديولوجي والمُعتقدي. فهذا يُبدي نوعا متلونا من التشهير بالجسد الإنساني عبر فكرة الحُوب والإثم، والعيبِ والعارِ، والخيانة والخطيئة، ويهينه بأنه مسكنُ الشيطان، وأنه مُنطوٍ على براكين الشَّرِّ. وذاك يحتفل به على أنه قيمة من القيم الجمالية العُليا خُلقت بصورة إلهية، قد ينغمس في الضلالِ... ولكنه ليس خلقًا مَعيبًا من الأصل أو شكلا صُنِع بطريقة غير ناجحةٍ فاشتطَّ في "الفجور".
3 . الشعر والتقنيةُ :
فماذا نأملُ كذاتٍ مغربية من شعرنا الذي كاد الجسدُ يغيبُ عنه ؟
إننا في ظلِّ حياةٍ تسحب المعنى من الإنسان، وترى فيه أحد أخطاء التطور الذي لوث الوجودَ بدمِ انحرافاته الغاسقة.
في ظِلِّ حياةٍ كهاته ماذا على شعرنا أن يفعل؟! وكيف يُعيد المعنى للإنسان؟! ويُحسِّسُهُ بطبيعته وجوهره؟ ويوقفه على مغزى الحياة وقيمتها؟ ويُشعل فيه نار التساؤل عن الوجود الإنساني وقضاياه الأساسية التي لا تزداد إلا تشابكا وتعقيدا وتناسُلا بفعل هيمنة التقنيةِ، وسحق الهُويات تحت حذاء العولمةِ، حتى لكأنهما سيفٌ مصلت على الذات والعقلِ والروح لا مناص من الانحناء لسطوته؟!
لقد جهدت فلسفة التقنية حتى فصلت بين الطبيعة والإنسان، وجعلتِ الإنسانَ عدوًّا لها وخارجا عنها. ثم انثنت إلى الشعر فعزلته عن الوجدان بدعوى غموضه وعدم اتفاق الفهم على معنى واحدٍ ووحيد له. ودعت إلى شعرٍ لا يقدم إلا ما هو معروف سلفا. وهنا ينمحي كل سؤال عن جدوى الشعر، ولا يبقى سوى مسألة تتعلق بفنية الإيصال، وهي مسألة تمَّحي بها ومعها الفروقاتُ الخاصة بما يميز الشعرَ عن غيره من الكتابات، وتُفصِحُ عن الرغبة في استخدام الشعر لغاياتٍ غير شعرية، وهو استخدامٌ يؤدي عمليا إلى القضاء على الشعر، لأنه يجعلُ منه كلاما شائعا ككلِّ كلامٍ لا ميزة لهُ غير الانتظام في نسق لفظي "شعري" 1.
إن الشعر تجلٍّ للفرادة والتميز، وتجسيدٌ لكشف معرفي لا يقدر أن يحققه أي شكل آخر من أشكال المعرفة. فهو يعانق الكون وتجربة الإنسان فيه، ولا يُسقط من المغامرة الإنسانية شيئا، عكس الفلسفات التي تدمن الفصل والتجزيء، وتكرسُ السير في نفق البُعدِ الواحدِ؛ الذي هو بُعدٌ ضد الشهوة المؤَسِّسَةِ للشعر.
4. سرداب المألوف... وغواياتُ اللامألوف:
المألوف سِرْدابٌ تتحلَّلُ فيه الذات بأنفاس وزَغِ الطاعة والشعر تحريض على الخروج من السرداب، والانقذاف في اللامألوف قصدَ ممارسة الغوايات الجميلة التي يأْسَنُ بها الوجود. وبهذا يكون الشعر ضوءا مُناقضا لكل الأضوية الاصطناعية، ولكل العوائد والمظاهر التحديثية الصمَّاء التي قتلت / تقتلُ فينا الإحساسَ بجوهر الحياة وحميميتها، فهو إذن ضد أن يصبح الإنسانُ عَتلة في آلة كبيرة.
5 .أودية متأبية على فخِّ التحقيب:
نحن هنا، والآن، نسبَحُ في كثير من الأودية الشعرية التي سالتْ بِقَدَرِهَا، وحفرت مجراها بطريقة أو بأخرى. لا أسميها أجيالا، كما أني لا أنجذب ـ تحت سلطة إغراءاتها ـ إلى السقوط في فخ التحقيب. فهي أنهار شعرية تجري في المشهد الثقافي بإيقاعاتٍ متباينة، وزخم لا ينكر، أتواصل معها وأتقاطع. وفي كل الحالات أبقى وفيا لذلك الذي شق طريقه خارج تضاريس التَّدجين والاعتياد بمياه رفض ثقافي متعجِّبٍ مؤسِّسٍ.. متعجبٍ من عدم وجود شيء إنساني في عالمٍ يضج فيه الإنسان بـ"أنا"ه إلى حد الإبادة، وبكوجيطو التقنية الشرسة.. ومؤسس لقيم شعرية تتواصلُ معها وبها الحياة في إطار بانوراما الوعي بالاختلاف، كامتداد مضمَرٍ للذات، ومن أجل الذات. 2
6. صورةٌ إيكوغرافيةٌ للأعماق:
إن هذه الأنهار تُمارس في خفاء ما يمكن أن نُطلق عليه "تكنولوجيا العلاقات الشعرية" التي لا تراها العينُ المُدجَّجَةُ بمنظار القطيعة، ولا الذهنية المسكونة بفكرة التحقيب في مُطْلَقِيَّتِها التي تُصنف القول الشعري إلى: شعر خمسيني، شعر ستِّيني، شعر سبعيني، شعر ثمانيني، شعر تسعيني، صاعدةً بفكرتها المطلقة تلك في سُلَّمِ العقود، وكأن آخر درجة فيه هي الشعر وما عداها هراءٌ منبوذٌ، وتُقسِّمُ الحداثة إلى حداثاتٍ فسيفسائية في مرحلةٍ زمنيةٍ ضيقةٍ وصغيرةٍ حتى على الحداثة الأولى.
وهذا الاعتقادُ الراشحُ نرجسية وسذاجةً وتسرعًا لا يدري أنه حين يُلغي درجات السّلم التحقيبي غير التي يقف عليها أو يتعاطف معها يكون قد ألغى نفسه لا شعوريا، إذ كيف نصعدُ إذا ألغينا كلام البدايات؟! وكيف يتوهج دمُنا بحرارة الخلق المتفرِّدِ إذا نحن أطفأنا دمها؟!
لا يُخصب التحقيبُ إلا في بيئة يسودها تحولٌ فكريٌّ جذريٌّ مقترن قليلا أو كثيرا بتحول اجتماعي ـ ثقافي. فلا تحقيب حقيقيا في مجتمع وثفاقة لا تتسمان بالحيوية الخلاقة، والاختلاف الباني. 3
ففي شرطنا التاريخي، وسياقنا الثقافي يبقى كل تصنيف معطوبا ويكون الشعر وحده هو الصورة الإيكوغرافية لأعماقنا مبدعين ومتلقين. ولن يستطيع أحد أن يحقره أو يذله أبدا، لأنه لحظات آمنة تسكن قلوب الناس، ومنطقة النقاء التي يلتجئون إليها بعد أن تلوث العالم وتشوه الحلم فيه. كما لن يستطيع أن يُلْجمَ أو يُفَسِّخَ الشعراء الحقيقيين، لأنهم نذروا أرواحهم للجوهر الأسمى، و"لأنهم يفضلون فقدان رؤوسهم على أن ينحنوا أمام أولئك الذين يجدُّون في سَكِّ دماغ الإنسان كما تسك النقود، أو طبع الأفكار مثلما يطبع القماش". 4
7. رهاناته في سياقنا :
إذا كان الشعر بحثا عن الممكن، وسعيا لتحفيز الخيال على التطلع إلى المستقبل الثاوي خلف الحاضر، فإن تحقق هذا المسعى لن يتم إلا في مناخ مشروط بالحرية وأولوية السؤال إذ في ظل الحرية اللامشروطة يتولد السؤال الشعري؛ الذي لا يُشبع الظاهرُ نَهَمَهُ، ولا تُسكت الطمأنينة بؤرته التي تتفاعل فيها الأزمنةُ لتخلقَ زمنَ التحولات الأمثل.
فهو كمبدإ جوهري لا يكف عن التأمل في عوالمَ تظل دائما في حاجةٍ إلى التجلية والتعرية، وفي حاجةٍ إلى الاكتمال والتجدُّد اللذين لا يتأتيان إلا بتعميق السؤال وتجذيره، وتحرِّي ما لا تتحراه العيون.
ولذا أرى أن خصيصة الشعر المغربي العُليا هي قدرته على الكشف عن وعودِ المستقبل، وعلى خلخلة الذاكرة والوجدان وبثِّ لهب الشك المُعافى فيهما للخروج من بَرْدِ اليقين الغَرُورِ، والدخولِ في حوار مع الذات ومع الآخر.
وبهذا خلق معرفته، وربطَ وجوده المتجدِّدَ أشكالا وإيقاعًا بسياقه الحضاري، فكان معنى يَعْمُرُ به الكونُ الشعري وتتقوَّى به الحياةُ. فتنوع أشكاله، وتعدد إيقاعاته، وتعالقاتُ همومه، كلها تُواصل الحفاظ - وإن بدرجاتٍ متفاوتة - على النار المقدسة الموروثة عن الأسلاف بِطُرُق تتضح فيها الروح الخالصةُ والطابع الفريدُ. فالتقاليد الشعريةُ - في المشهد الشعري المغربي هي نقيض للتقليد والاجترار، ودخول في تخوم الإبداع الذي لا ينهض على الاتباع، وإنما على الاتصال والانفصال اللذين تُزهر في المسافة بينهما شجرة الإضافة وشجرة الحضور المتجدِّدِ. أما خارج هذا فلن تكون الخطوات سوى تكرارٍ جامدٍ، وتبعيةٍ مُقفرة للروح.
وإذن؛ فرهانُ الشعر في المغرب هو رهانُ التوتر بالوعد.
مفارقاته تجمع في علاقات خصبة ومتنامية ما بين المؤتلف والمختلف، المتداني والمتنائي، المتناغم واللامتناغم. وبهذه الإمكانية أصبح مسكنا خاصًّا ومتميزا؛ في البناء الشعري العربي؛ يضم الأجيال المتباينةَ، ويمنحها لذة التساكن. والتيارات المتولدة المتدافعةَ، ويعلمها فضيلة الإنصاتِ والتحاور والتفاعل، لاستشراف الحلم الذي تسعى إليه كل الأطراف الشعرية بمختلف وسائلها الثقافية ومنظوماتها المعرفية. فالجري وراء وعد المستقبل ومُستقبلِ الوعد هو الهاجس الناظم لتعدد الأصوات الشعرية المغربية، والمُفَجِّرُ لتنوع أدواتها. فمن قوس التنوع الشعري هذه يندفع سهم الحُلم نحو قارة الحلم، ويبدأ تحرير الروح والوجدان والذاكرةِ والحساسية. 5
8. في الصمت يولدُ.. وفي العتمة يضيءُ:
البوصلة هي حرية التجدد
وكل تغيير لها، أو تقييد أو تحريف لن يكون إلا إعلانا بموت الفكر والوجدان. فالشعر حرية ومغامرة... ولكن للأسف هناك قيود يصنعها المبدعون أنفسهم، وحروب يشنونها على مناطق من وطنهم الشعري لإعلاء نزعة انفصالية مصابة بوهم امتلاك الحقيقة الشعرية، أو لقتل أب لم يتشربوا ملامحه الشعرية، تحت ذريعة أنه نهر عجوز لم يعد جديرا بتأمل الأرض التي يجري فيها، ولا ممثلا لزمنها*
إن الشعر الحقيقي يولد في الصمت والعتمة والتواضع لا في الضوء الباهر، وإعلان الحروب في غير مكانها، وتصدر الكرنفالات. والشاعر الفذ هو من يضيف إلى ما أنجزه الآخرون دون أن يفجره أو يلغيه.6
لدينا هنا في المغرب شعر معاصر
ولكن بعضه غريب عن دم العربية إن استعمل كلماتها، وغريب عن الذائقة التي لا تقرأ الكون في الألفاظ، ولا الألفاظ في الكون، بل ترى بينهما مسافة من الانزياح شاسعة لا يتحقق الشعر إلا بها، وكل طمس لها لخلق لحظة تطابق بين هذين الطرفين لا يعدو أن يكون قريبا إلى الأشياء اليومية المعتادة، وفي مستواها. لغته لغة حكائية، مباشرة خرساء، أو هي شبه ميتة، تستنسخ "حياة" هذه الأشياء، دون أن تعي أنها "تخلق" الموت في اللغة نفسها.7
وفنيا يبدو شعراء هذا الضرب من الشعر كأنهم يلصقون وجوه الكلمات على مرايا الأشياء، فتنحجب عنهم الرؤية في الوقت الذي يظنون فيه أنهم يرون كل شيء. وخداع الرؤية هذا يؤدي إلى حالة بدائية تكون فيها اللغة والإنسان والأشياء عبارة عن سطح واحد تتساوى فيما بينها، بحيث ينعدم الاختلاف بين هذه العناصر. وإذا ارتفع الاختلاف بين الأشياء واللغة والإنسان خالق اللغة اختنق البعد الشعري، ومات الإنسان في زنزانة التشييء الماسخة!
أليس عجيبا أن يكون هذا الشعر الذي يتباهى بامتطاء صهوة الاختلاف هو نفسه الذي تمحو ممارستُه الاختلاف؟
إن شهوة القراءة الخلاقة تدعونا إلى الفرار من هذا الشعر المطابق المتآلف مع الوجود العادي وأشيائه، ومع مفردات الكون، لأنه شعر يقتل المخيال والمخيلة، ويقص أجنحة اللغة، ويحول الكلمات إلى مخلوقات كسيحة تدب على الأرض. 8
9 . سؤال يرقص فوق بركان
سؤال الشعر في المغرب هو سؤال القبض على لحظات جميلة في الآتي، وهو سؤال يفرض ذاته في كل اتجاه خاصة مع اقتراب مطلع الألف الثالثة. ولذلك فإن الإلحاح على جدوى الشعر في هذا المنعطف الزمني ليس في العمق سوى سؤال عميق عن جدوى المستقبل؛ التي لا أحد يشك فيها. ومن ثمة كان على الشعر أن يبرر حضوره، وذلك باجتراح صيغ جديدة تحدد علاقته بالمستقبل، وتتجاوز الإجابات التبريرية والإيديولوجية المألوفة.
لم يعد الشاعر رسولا مبشرا، ولا بطلا منقذا، وإنما هو إنسان مسكون بالرفض البصير، يتحكم في دواخله مهجوس به، وتجري كلماته صوب محلوم به، يعرف أن الإجابة قيد، والسؤال تحرر منه، وأن توليد الأسئلة من الأسئلة هو سر التجديد وهو الطريق السالك إلى المستقبل، وهو ماء الحضور المستمر.
لا اطمئنان له في يقين بارد، ولا عافية له إلا في شك ملتهب، يمزج الإيقاع باللاإيقاع، واللغة باللالغة، والصوت باللاصوت، والحقيقة بالأسطورة، والذروة بالهاوية، والألوان بالإنفعالات، والممكن بالمستحيل، والأزمنة بالذاكرة، وهو في كل ذلك يدرك أنه فوق بركان يرقص، وأنه في زمن كل ما فيه لا يستجيب له إلا إذا قاربه بشمس السؤال؛ التي تنصهر فيها الإجابة وتتشظى إلى أسئلة أخرى عميقة ومغايرة، جديدة وبانية.9
10. جدلية الشعر المكون Poésie constituante والشعر المكون Poésie constituée
وإذا استعرنا من الفيلسوف العقلاني الفرنسي أندريه لالاند A. Lalande مفاهيمه الإجرائية التي استعملها في بناء نظريته عن العقل، وأدخلناها بمدلول آخر في حقل الشعر أمكننا أن نقول إن هناك "شعرا مُكوِّنا Poésies constituante" أو "شعرا فاعلا" على غرار "العقل المكوِّن Raison constituante" و"شعرا مكوَّناً Poésie constituée" أو "شعرا سائدا" على غرار "العقل المكوَّنRaison constituée "، تتم بينهما علاقة التأثير والتأثر باستمرار. 10. فالشعر المكوَّن أو السائد ليس شيئا آخر سوى تلك الشحنة من الخيال والرؤى والأساليب التي أنشأها وينشئها الشعر المكوِّن أو الفاعل باعتباره تراثا مستمرا في الحياة. وعليه فإن الشعر السائد؛ أي جملة الأشكال الوجدانية والخيالية وأساليب التعبير المهيمنة في فترة زمنية أو جيل من الأجيال؛ ما هو إلا وجه خفي متولد من الشعر المكوِّن أو الفاعل، أي ذلك التراث الإنساني الذي تتميز به الذاتُ الحضارية العربية، وسواء أكان تراثا بعيدا أم قريبا عربيا أم كونيا فهو يفترض ويستوجبُ شعرا مُكوَّنا سائدا في كل منعرج من منعرجات التطور.
والشعر المكوِّن الفاعل؛ من حيث هو فاعليةٌ تراثية ذهنيةٌ ووجدانيةٌ، وملكَة تأسيسية وتشريعيةٌ للنشاط الشعري؛ يبقى دائما متسما بالديمومة والمعياريةِ تحت ظلاله ينسج الشعرُ المكوَّن فضاءاته، ويُمارس دوره الكبيرَ في تناسل الحساسيات وتلاحمها وفي إفراز أجيالٍ يوحدها "مطلق الحقيقة الشعرية.
الشعر المكوِّنُ أو الفاعل هو الرحمُ التي يتكون فيها الشعر المكوَّنُ أو السائد، وبخاصة حين يتخذ من نفسه موقفا نقديا. فالشعرُ؛ خلافا للدَّعاوى الجيليَّةِ؛ ليس له "طابع ثابت ومطلق" وأيا ما تكون أوهام الشعراء في كل الحقب فإنَّ "شعر جيلٍ ما ليس هو قطُّ الشعر الأسمى". ووحدهم أولئك الذين لم يكتسبوا في مجرة الشعر الحسَّ اللازمَ يُمكنُ أن يتراءى لهم أن الشعر المُكوَّن أو السائدَ في جيلهم هو الشعر الأجدى والأحق بالمعانقة.
فعندما تتراكمُ في المشهد الشعري الأشكالُ، وتدعو مؤشرات الحاجة النقدية إلى "التحقيب" يكون الشعر قد دخل في مرحلة أزمة مفتوحةٍ. والواقع أن "الاستقرارَ في الأزمة أو استحداث الأزمات" - على حد تعبير غاستون باشلار - 11 هو بالضبط ما يجعل الشعر يُجدِّدُ مساره. وعندما يُراجع الشعرُ ذاته وأشكاله، وينتفضُ ضد سيرورته في حقْبَةٍ مَا فإنَّ أزمته تكون دليل حيوية ومؤشرَ انتقالٍ إلى تأسيس الذات في مشروعية جديدةٍ. إنها خطوةٌ في الصيرورة يُمكن أن نطلق عليها اسم "حركية الشعر" التي هي بطبيعة الحال "حركية الحياة". فقانون الشعر ـ إن أمكنَ أن يكون له قانونٌ ـ هو التقدم وتفعيلُ سؤال وعْدِ المستقبل، ورفعُ مشعل الحُلمِ.
فالتلاقح بين الأشكال الشعرية لِشعرنة الحياة الموغلة في ماديتها أمسى أمرا بديهيا ومُلِحًّا. فالشعر لم يعد جزرا كما كان سابقا في الجغرافية الشعرية العربية، وكل شكل من الأشكال الشعرية يعتبر نفسه جزيرة مطلقة لا بُدَّ أن يموت في عزلته، ففي عالم الشعر اليوْمَ لا محل للجزر والأرخبيلات، والمراكز والهوامش، وإنما المحل للإبداع في درجةِ الشعرية بأي شكل من الأشكال.
و إذا كانت القطائع الكبرى التي تحدث في العلم تغنيه وتُطوره، فإنها في الشعر تُفقره وتَطمس هوية سلالته. فكل حديثٍ عن القطيعة في الشعر مع شجرة نسبه هو قفز في هوة الوهم، و إعلاء للنرجسية التي يتراءى لها شبحُ العقم، وتؤرِّقها عافية واستمرارية سُلالةِ شكل شعري غير شكلها.
هوامش
الفصل الأول
1. أدونيس: التقنية والشعر، جريدة {الحياة}، العدد: 12494، 15 ماي 1997، لندن، ص: 20.
2. محمد بنيس: شطحات لمنتصف النهار، ط 1، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء 1996، ص ص: 150، 151.
3. أدونيس: الشعر العربي الحديث وفكرة {التحقيب}، جريدة {الحياة}، العدد: 12648، 16 أكتوبر 1997م، لندن، ص: 20.
4. بَاوِيرْ سِيفَاك {1924ـ 1971م}: ليحل النور... وقصائد أخرى، ترجمة: مهران ميناسيانْ، ط 1، دار الحوار للنشر والتوزيع، اللاذقية/ سوريا 1995م، ص: 18.
5. د. جابر عصفور: الشعر ووعد المستقبل، مجلة {فصول}، المجلد 16، العدد: 1، الهيئة المصرية العامة للكتاب، صيف 1997م، ص ص: 6، 7.
6. شوقي بزيغ: التأسيس على قرع الطبول، مجلة {النور}، العدد: 78، نونبر 1997م، لندن، ص: 76.
لقد سلمت الساحة الشعرية في المغرب من الحروب الشرسة التي كان يشتعل أُوارها في المشرق تحت ذرائع إيديولوجية لا صلة لها بالشعر ولا بالعلم. ففي خضم الأربعينيات من هذا القرن العشرين فجر العقاد أفضليةَ الشعر على القصة والرواية حين قال: إن البيت التاليَ يفوق سُموًّا وتصويرا وتعبيرا عشرات القصص والروايات:
وَتَلَفَّتَت عَيْنِي، فَمُذْ خَفِيَتْ عَنِّي اُلطُّلُولُ تَلَفَّتَ اُلْقَلْبُ
فرد عليه نجيب محفوظ بأن" القصة هي شعر الدنيا الحديثة؛ ومن ذلك التاريخ امتدت حمَّى السجالات حول زمن الشعر وزمن الرواية، وأي منهما سرق المشعل من الآخر. إنها مباراة تجري في مضمار الوهم، وتصَعِّدُ نرجسية الأجناس إلى ذروة الاقتتال المقيت؛ الذي لا يجني منه الإبداع الحق سوى مرارات وجراحات وخيبات تُباعد بين مسافة الحلم والوعد، وتبذُرُ بُذور المستقبل في رحم الرماد. وهكذا تُشَنُّ الغارات بضراوة على كل شكل إبداعي أعلن عن ولادته، فقد اتُّهمَ أصحابُ الشكل الشعري التفعيلي بتخريب العربية، والعمالةِ للصهيونية، والسعي لنسف القومية العربية لصالح الشيوعية. وكانت ردودُ المتهمين أقسى وأوجعَ، وكان تيارهم يمتد، ويكتسب الأنصار والمعانقين. ولما تجذر وترسَّخَ، صار بعضٌ من ممثليه يحارب الشكل الجديدَ المتمثلَ في قصيدة اللاوزن {= قصيدة النثر}، وينعتها بالقصيدة الأمبريالية التي تريد فرض هيمنتها على الذوق والعصر، وإرغامَ الشعراء على إنتاج "ماركة مسجلة" على نمط ما تنتجه معاملُها "الشعرية"، وإلا أسقطت عنه التسمية!... من كل هذا سلمت مملكة الشعر عندنا في المغرب، فتعايشت فيها الأشكال، وتحاورت، وتفاعلت دون أن تزِلَّ بها القدم في فتنة الإلغاء والإقصاءِ، ودون أن تشوش قناعتها بقيمة الاختلاف طلقاتٌ يُطلقها بعض الشعراء حين يقومون بـ "غارة شعرية" لإثبات الذات على حساب الحقيقة والموضوعية.
7. أدونيس: الشعر العربي وفكرة (التحقيب)، مذكور، ص: 20.
8. المرجع السابق، بالمعطيات ذاتها.
9. د. جابر عصفور: مرجع مذكور، ص ص: 8، 9.
10. A .Lalande : la raison et les normes, 2eed, Hachette, Paris 1963, P : 229.
11. قولة غاستون باشلار هاته أوردها جورج غُوسْدُوفْ في كتابه: الأسطورة والميتافيزيقا.
Mythe et Métaphysique, ED, Flammarion, Paris 1984, P : 329.
1 ـ تعايش أشكاله:
مما يستوقف الدارس في الشعر المغربي تعدُّدُ الأصوات،وتنوعُ الأشكال والإيقاعات، وتدافُعُ التيارات في مضمارٍ يسوده التعايش وقلما يُعكره التنابذ. فالشعراء يؤمنون بالحق في الاختلاف وبقيمةِ التعدُّدية على مستوى الأشكال، وأغلبهم مَارسَ شعريتَهُ في شكلٍ أو آخر، أو جلاَّها في مختلف الأشكال وزنية وغير وزنية.
فهم يختلفون على الوزن، ويتفقون على الإيقاع؛ الذي هو نغمٌ زعمت الفلاسفة أنه "فضلٌ بقي من المنطق لم يقدر اللسان على استخراجه، فاستخرجته الطبيعة على الترجيع، لا على التقطيعِ، فلما ظهر عشقته النفسُ، وحَنَّتْ إليه الروحُ". 1 واتخذته عمودا فقريا للشعر؛ به تقوَّت الذائقة الشعريةُ، وتوهجت الذاكرة على مدى أزمنتها. فقد كان في بدايته الأولى يتجسد في النسق العمودي، ثم تطور إلى النسق التفعيلي، وليس ذلك نشازا في النغم، فقد رُوي عن الزمخشري أن "النظم على وزنٍ مخترَعٍ خارج على أوزان الخليل لا يقدحُ في كونه شعرًا، ولا يخرج عن كونه شعرًا" 2. وأخيرا تحول إلى شعرية النسق اللاوزني.
هذه الأنساق الثلاثة عرفها الشعر العربي على التعاقب وضمنه الشعر المغربي. فما هي الصُّوى التي تُحدِّدُها؟ والتمفْصُلَاتُ التي ترتكز عليها؟ والوشومات الفارقة في جسدها؟
I. الشعرية العمودية:
تتحرك في مظهرانيتها وجوانيتها وفق شعريةِ البيت التي تتضمن آلية البناء التام؛ الذي ينخرط فيه المتلقي بكل آلياته النفسية والذهنية والذوقية والجماليةِ، بمجرد تلفظِ الشاعر بمقوله الشعري، حيث يتحفَّزُ إلى إتمام بناء البيت قبل النطق بنهايته، وبهذا يكون مُساهما في عملية الخَلق الشعري عن طريق الإتمام.
هي إذن شعريةٌ تتعامل تعاملاً خاصًّا مع اللغة وقوانينها، ومع أنظمة التواصل الشعري كما هي متفشية في الجسد الثقافي العربي منذ قرون.وهي قوانين وأنظمة تقيس الشعرية بدرجة التوقع التي تفترضُ أن التأثير يزداد كلما كان المتلقي متوقعا لما يظهر في بنيات النصِّ الأدائية والإبلاغيةِ والفنية والإبداعية بمعنى أن هذا المتلقي يرتاح لاستجابة الشاعر لأفق انتظاره والدخول معه فيه بطرائق أسلوبية لا تُعمق فيه الخيبة والدهشة.
إنها شعرية نسقيةٌ بامتياز، لا تتأتى فيها للشاعر فسحةُ الإبداع إلا إذا ركَّبَ الأبيات في بُنى نحويةٍ وبلاغيةٍ ودلاليةٍ وصوتيةٍ تُوحي للسامع بخواتمها قبل الإفضاء بهاته الخواتم، وبذلك يكون مستحِقا لأن يوصف بالفحولة، لأن آليات ذائقته تطابقت مع آليات ذائقة سامعه. وهو مؤشر بقدر ما يدل ظاهره على الإجادة يدل باطنه على نُكوص الإبداعِ وعلى الوقوعِ في وهدَةِ المألوف التي لا تُناقض قانون التوقع، بل تُزكيه وتتماهى معه. فالشعر الحق منطقته اللامألوفُ واللاتطابقُ، واللاتوقعُ، فهناك..وهناك وحده يتمُّ كسر أفق الانتظار بانزياحاتٍ أسلوبيةٍ تُعمق الدهشةَ والحيرةَ في المتلقي، وتُسكنه في أعالي وجودٍ غيرِ مبتذلٍ وغير مكرور. 3
II. الشعرية التفعيلية:
هي انكسارٌ في معمار الشعرية العمودية؛ ذات النسَق المتواتر على الذاكرة من سُلالة المنظومة الشعرية العريقةِ في ماضيها؛ وانسلاخٌ عن المألوفية التي يتواطؤ فيها الشاعر مع المتلقي على إتمام البيت في لحظة المواجهةِ.
إنها شعرية تستند على ما تُولده التفعيلةُ من تشكيلات إيقاعيةٍ ودلاليةٍ مُغايرة للمنظومة الإيقاعية العمودية. فمع التفعيلة أصبحنا نلج بناءا إيقاعيا مناقضا للبناء الإيقاعي العمودي الذي ألفت ذاكرتنا بكل آلياتها التخييلية والذوقية والنفسية والجمالية السُّكنى فيه.وبالتالي فنحنُ أمام شعرية مناقضةٍ ومخترقة؛ هاجسها البحثُ عن أفق اللامألوف والسباحةُ فيه بوعي يعلم مقدما أن المألوف الشعري مُنجزٌ قارٌّ لا يسمح بإمكانية التحول والتجدّد، ولا بتوالد تياراتٍ من داخله جديدةٍ.
III. الشعرية اللاوزنية:
وتحديدا نقصدُ ما اصطلح عليه بـ "قصيدة النثر" التي اشتعلت بسببها الحروبُ بين الشعراء من جهة، وبين النقاد من جهة ثانية، وما كان ينبغي لها أن تشتعل. فمعمار الشعر في جوهره الأعمق لا يعرف الثبات، فهو مشروط بإيقاع التطور الحضاري والثقافي والنفسي والذوقي للمجتمع، ودرجة انفراج زاوية الرؤية/الرؤيا لديه على التنوع والاختلاف. وما ظهور "قصيدة اللاوزن")= قصيدة النثر( إلا تأكيد لذلك، فهي نقلة نوعية دالةٌ على إمكانية تغيير معمار الشعر دون المسَاسِ بروحه تَمْتَحُ إيقاعاتها من خارج النسقين: العمودي والتفعيلي، وتؤسِّسُ كينونتها على شعرية الصورة كبديل مفارق، وبناء مترافد يعتمد المُخايلةَ بكل توهجِها وعُنفها وتعالقاتها المستَفِزَّةِ باستمرار.
2 ـ شعرياته ولغاته:
1.2 لغةُ فضاء التخييل... ولغة فضاء الخيال:
إن هذه التحولات في الشعرية: من نسقية عمودية إيقاعية تتماهى مع أُفق انتظار القارىء، ونسقيةٍ تفعيلية إيقاعية تشكيلية مخالفة تنبني على التمفصل ومُغايرة المألوف، إلى نسقية انفتاحية لاوزنية تقومُ على إيقاع الصورة وطاقة الصدمة. ليست سوى خروج من فضاء الشعر كتخييل إلى فضاء الشعر كخيال، إذ كلما زادت كثافة الخيال في النص ترقرق ماء شعريته، وكلما قلت فيه هذه الكثافة أو انحرفت إلى التخييل جفَّ ماؤه ولو سكنته بحور الوزن.
فالوزن؛ باعتباره معيارا؛ سابق في الذهن للقصيدة، وموجه لها، ومتحكم في حركية إدراك مُبدعها وتوتره النفسي، يدفعه لا شعوريا إلى ملء فجواتها وسراديبها بالتخييل المُتصالح مع اللغة. بينما في القصيدة اللاوزنية )=النثرية( يكون الإبداع مغامرةً من الخيال، وانسراحًا فيه، بحرية لا سند لها إلا أجنحةُ لغتها الدافعة.
2.2 لغة جاذبة... ولغة دافعة :
في الشعرية العمودية نكون إزاء لغةٍ ذات قوة جاذبةٍ أمَّا في الشعرية التفعيلية والشعرية اللاوزنية فإننا نكون أمام لغة ذات قوة دافعةٍ.4 كما هو موضح في الشكل التالي:
3 ـ أزمنتها الدالة:
1.3 - الشعرية العمودية:
مع الشعرية العمودية، بقوالبها ونسقيتها، نسبح في زمن واحدٍ لا يتغيرُ، رغمَ ما يطفو على السطح من ألوان تشِي بعكس ذلك. فهو زمن يتوالى ولا يتجدد، موشوم بالتكرار، والاستعادة والاستشهاد والرواية؛ الشعر فيه متماهٍ مع زمن إنشاده الأول. ولهذا فإن كل قصيدة عمودية لا تتم دورةُ إنتاجها إلا في طقس زمنها الشعري الأول الذي هو زمن البدايات.
2.3 ـ زمن الشعرية التفعيلية والشعرية اللاوزنية:
إن تبدل آليات الشعر وتطورها محكوم بتغير المرجعيات الثقافية، وتجدد الحساسيات الفكرية والجمالية، ودرجات التهيؤ النفسي والحضاري لتقبُّل الاختلاف.
فحين تبدَّلت قوالب الشعر من السيميترية العروضية الخليلية إلى التنوع الإيقاعي التفعيلي واللاتفعيلي أصبح للقصيدة زمنها الذي هو زمن إنشائها الفعلي، أصبح لتقبلها أزمنة تتعدد بتعدد طرق استقبالها، وإواليات مُكاشفتها.
ومن هنا يتجلى لنا أن زمن الشعرية العمودية زمنٌ مُقفلٌ ومسورٌ بالتقاليد المعيارية، ومكهربةٌ خطوطه الدائرية بصرامة التشكيلات الوزنية. أما زمن الشعريتين: التفعيلية واللاوزنية فهو زمنٌ مفتوحٌ ومنفتحٌ لا على الماضي، وإنما على الآتي. وبذلك يكون زمنَ دهشةٍ وإدهاشٍ.
والدهشة الشعريةُ لا يغتصبها زمنٌ وحيد
فقد كان لها زمنٌ يسبح وسط أمواج بحور دائرية مغلقةٍ، ولما استنفد قواه انسرب إلى مياه التفعيلة الدافئة المنفتحة تشكيلاتها على الحياة ليبدأ بنفس جديد مسارًا جديدا، ولكنه مع "القصيدة اللاوزنية" خرجَ من مياه الوزن الخارجية إلى مياه الإيقاع الداخلية التي لا تبحث عن التسمية، وإنما عن سرِّ التسمية.
4ـ شعرية مُحايثة... وشعرية مفارقة:
هما إذن شعريتان متغايرتان
شعرية مُحايثةٌ تستدعي مُتلقيها إلى عالمها الذاتي المُكْتَمِلِ وتُوهمه بالتطابق معها، وتُدخله إلى غرفها.
وشعرية مفارقةٌ تترك متقبِّلها أمام الأبواب المفتوحة مصدوما بمعماريتها، وتراكب صورها التي تحتاج إلى إقامة جسورٍ بينها وبين العالم الخارجي قصْدَ القبض على اللحظات: الجمالية، والانتشائية، والإيقاعية، القائمةِ على خطِّ التماسِّ بين عالم القصيدةِ والعالم الخارج عنها.5
1.4 سمات الشعرية المحايثَة :
تبدو القصيدة المحايِثَةُ، بنسقيتها ومعماريتها، كما مسكنٌ مؤثث، كامل المرافق، مهيأ لإقامة الزائر فيه. وهو حين يستقرُّ داخله تتنامى آليات دهشته، وآلياتُ انتشائه فتتجسَّدُ في شحنة من الزفرات والصيحات تُعبر عن طاقته الانفعالية، وعن انخراطه المباشر في طقوس هذا المَسكن، واستعذاب غنائيته التي تتجدَّدُ بالإعادة والتكرار.
تلك هي شعرية المُحايثة في بعض سماتها. فما هي ملامح شعرية المفارقة؟ وكيف يتمُّ دخول الزائر إليها؟
2.4 سماتُ الشعرية المُفارقة:
تظهرُ الشعرية المُفارقة، بشكليها التفعيلي واللاوزني، كمسكنٍ تامِّ البناء...ولكنه غير مؤثثٍ، وغير مُدَوْكَر )من الديكور(.والقارئ الذي يودُّ غشيانه مُطالب بأن يستكمل ـ بحسب ذوقه ومزاجه وثرائه المعرفي ـ ما تبقى من ضرورات الإقامة ومرافق الاستجمام ولن يبعث فيه هذا الغشيان آهاتٍ وتصْدياتٍ ومُكَاء استحسانٍ، وإنما مشاعر كثيفة ومتشابكة، وصدمة محفزة على مساءلةِ مخزونه الذهني والنفسي بحُرقةٍ واعيةٍ.
إن وجود هاتين الشعريتين المختلفتين آتٍ من تبدل النظرة إلى الشعر، ومن انبناء القصيدة على أسس جمالية وذوقية ونفسية متغايرةٍ، وعلى مفهوم للزمن منفتح. 6
5ـ منطقة تلاقيهما ومنطقة اختلافهما:
إذا انطلقنا من وجهة النظر اللسانية التي ترى أن الدلالة اللغوية هي نقطة الارتكاز في كل تواصلٍ، وأن الدلالات برمتها ما هي إلا مرجعياتٌ يرجع إليها المتواصلون لضبط سيرِ التواصل في منطقةٍ دلاليةٍ معينة ـ فإننا سنجد أن مناطق الدلالة تنحصر في ثلاثٍ؛ هي:
1.5 منطقة الدلالة المعجمية: وهي بمثابة رصيد ومخزونٍ لغوي، تتحدد فيه النواة الدلالية الأولى لكل كلمة تحديدا تجريديا صارما.
2.5 منطقة الدلالة السياقية: وفيها لا تتسيج الكلمة ذات الدلالة المعجمية إلا في ضوء ما قبلها وما بعدها ضمن البنية التركيبية؛ وعندئذ تنسحب من دائرة الاحتمال كل المعاني المُمكنة لتلك الكلمة، ولا يبقى إلا معنى واحدٌ ينجذب إليه السياقُ ويتمسك به.
3.5 منطقة الدلالة الحالية: ونعني بها ذلك الوضعَ الفعلي الذي يتم فيه تداول الكلام بشكلٍ عيني مُجسم لا بشكل احتمالي أو افتراضي. وهو ما عبر عنه البلاغيون القدماءُ بـ "مُقتضى دلالة الحال".
إن هذه المناطق الدلالية الثلاث هي التي تكتملُ بها حركة انبثاق المعنى، ومعنى المعنى. وبالاعتماد عليها يمكن أن نقول: إن الشعرية المُحايثة تتكيء وتستند على منطقتي: الدلالة المعجمية والدلالة السياقية. بينما تقوم الشعرية المُفارقة على منطقتي: الدلالة السياقية والدلالة الحالية. 7
ومن هنا يتضح لنا أن الشعريتين المذكورتين تلتقيان في منطقة الدلالة السياقية، وتتمركزان فيها. وتختلفان بعد ذلك، حيث تتجهُ الشعرية المفارقة صوبَ منطقة الدلالة الحالية، وتبقَى الشعرية المُحايثة مراوحةً بين منطقة الدلالة المعجمية ومنطقة الدلالة السياقية، هكذا :
فما الذي ينجم عن هذا التلاقي على مستوى الاستقبال؟ وما هي آليات التقبل في كل شعرية من هاتين الشعريتين اللتين تستغرقان الشعر العربي المعاصر وضمنه الشعر المغربي؟
6 ـ الشعراء شاعران :
أ ـ شاعر يمتحنه المُتلقي: وهو الذي يصوغُ شعره على نسق عمودي يتناغم فيه مع الذات ومع المتلقي في لحظة الإنشاد. فهو في حلبةِ الإيقاع يستسلم للوزن الذي يأخذه إلى استبطان صورة من نفسه يقيس بها درجة التقبل من طرف السامع الذي هو حكمُ الشاعرية، فكلما انفعل مع الشاعر وتقبل إيقاعاته كانت نتيجة الحكم لصالح الباثِّ.
ب ـ شاعر يمتحن المُتلقي: وهو الذي يصوغ شعره على نسق غير عمودي؛ لا يتناغم فيه مع الذات، ولا يستبطن من نفسه صورةً تثير المتلقي، وإنما على استشراف ردود هذا المتلقي كي يُسقط على شعره الأداء الأوفق. فهو في لحظة الإلقاء يختبر مدى اهتداء المتلقي إلى شحنة الخيال التي قذفه بها.
إنهما آليتان من آليات التلقي، واحدةٌ تضع الشاعر في موضع الامتحان، حيث يقف أمام متلق حاضر هو بمثابة لجنة الامتحان. والثانية تقلب الوضع السابق، حيث تجعل الباثَّ ممتحنا للمتلقي. 8 _
هوامش
الفصل الثاني
1. أحمد بن عبد ربه: العقد الفريد، تحقيق: أحمد أمين ومن معه، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة 1956م، 3/177.
2. نقلا عن: )القصيدة الحرة: مُعضلاتها الفنية، وشرعيتها التراثية( لمُحيي الدين اللاذقاني، في مجلة "فصول"، العدد: 1، المجلد 16، ص: 44.
3. عبد السلام المسدي: شعرنا العربي المعاصر والزمن المضاد، مجلة "فصول"، العدد: 1، المجلد 16، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، صيف 1997م، ص ص : 18، 19.
4. المسدي: المرجع السابق، ص: 19.
5. نفسه، ص: 21.
6. نفسه، بالمعطيات ذاتها.
7. نفسه، ص: 22.
8. نفسه، ص ص: 22، 23.
خاتمة لماء السنبلة
بالشعر تُبصر الحياة، وتحلم، وتتقدم صوب الضوء الراعش في البعيد الأبعد، فهو إرضاؤها الرمزيAssouvissement symbolique .
هكذا نتصوره، ونتصور ماء سنبلته
وهكذا نراه في المغرب من خلال رهاناته المتوترة بوعود عُليا ممثلة في إدراك العالم عن طريق الجسد الذي تنبع منه الرؤية الفاحصة والرؤيا الناسجة. فأسطورة الجسد هي وقوده المُعافى، ومداره الأونطولوجي، لا يفصلها عن الأساطير العامة للكون، فما يوجد في الكون يوجد كذلك في الجسد الإنساني.
وبهذا خرج من سرداب المألوف إلى غوايات اللامألوف، واجترح حيوات جديدة وجميلة لا يأسن بها الوجود، ومارس "تكنولوجيا العلاقات الشعرية" التي لا تراها العينُ المدجَّجة بمنظار القطيعة. فهو كمبدإ جوهري لا يكف عن التأمل في عوالم تظل دائما في حاجة إلى التجلية والتعرية، وفي حاجة إلى الاكتمال والتجدد اللذين لا يتأتيان إلا بتعميق السؤال وتجذيره، وتحرِّي ما لا تتحراه العيونُ، والرقصِ فوق بركانٍ في زمن لا يستجيب له إلا بشمس السؤال الحارقة. وهو رقص تتلاقح فيه الأشكال الشعرية لشعرنة الحياة الموغلة في ماديتها، وتتعايش وتتفاعل.
تتحرك أشكاله الثلاثة: العمودية والتفعيلية واللاوزنية )=قصيدة النثر( وفق جدلية الشعر المُكَوِّن Poésie constituante والشعر المكَوَّن Poésie constituée بلغات متمايزة: لغة فضاء التخييل، ولغة فضاء الخيال، ولغة الجذب، ولغة الدفع، مما يولد أزمنة دالة خاصة بكل شكل، ويؤشر على منطقة الانطلاق ومنطقة التلاقي، ومنطقة الاختلاف، وعلى إمكانية إرجاع هذه الأشكال الشعرية الثلاثة إلى شعريتين متغايرتين؛ هما:
أ ـ شعرية محايثة: تبدو كما مسكنٌ مؤثث، كامل المرافق لإقامة الزائر فيه.
ب ـ شعرية مفارقة: تظهر كمسكن تامِّ البناء، ولكنه غير مؤثث، وغير مُدوكر) من الديوكور(، وعلى القارىء الذي يود غِشيانه أن يستكمل ما تبقى من ضرورات الإقامة ومرافق الاستجمام.
ويتجلى من هذا أن هاتين الشعريتين تلتقيان في منطقة الدلالة السياقية، وتختلفان بعد ذلك، كما تُجسد ذلك الخطاطة التالية:
الشعرية المحايثة = الدلالة المعجمية + الدلالة السياقية.
الشعرية المفارقة = الدلالة المعجمية + الدلالة السياقية + الدلالة الحالية.
فنقطة تلاقيهما هي الدلالة السياقية، ومن ثمة كانت حركية انبثاق المعنى، ومعنى المعنى متفاوتة بينهما، وكان الشعراء فيهما على ضربين: شاعر يمتحنه المتلقي، وشاعر يمتحن المتلقي. فالأول يضع نفسه في موضع الامتحان، والثاني يقلب الوضع السابق حيث يجعل الذات مُمتحنا للمتلقي، وهي درجة ترفع الشعر إلى مصافِّ المعرفة العليا للوجود.
هي إذن نغْبة طائر في يم الشعر العربي المعاصر في المغرب، تتغيا تحفيز المتلقي على الشعر باعتباره ضرورة أونطولوجية لا تستعيد الذاتُ وجودها إلا بها.
وفي الأخير؛ لا يمنعنا كل ما سلف من الإشارة إلى أن في راهن المشهد الشعري المغربي ـ كما في أخيه المشرقي ـ فئة من الشعراء أقل ما يقال عنهم: إن الشيطان رشهم بماء الشعر... ولكنه نسيَ أن يطعمهم الوزن والقافيةَ، وفاكهة الإيقاع السليم، ووهجَ اللغة. ولذلك جاءت نصوصهم ذابلة لا يمتحنها القاريء، ولا تمتحنُه، ولا تنبت في الوجدان، ولا تضيء الذاكرة.
وهذا من أسباب كُفر هذا الراهن بالشعر.
المصادر والمراجع
بالعربية:
1. أدونيس: التقنية والشعر، جريدة {الحياة}، العدد: 12494، 15 ماي 1997، لندن.
2. محمد بنيس: شطحات لمنتصف النهار، ط 1، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء 1996.
3. أدونيس: الشعر العربي الحديث وفكرة {التحقيب}، جريدة {الحياة}، العدد: 12648، 16 أكتوبر 1997م، لندن.
4. بَاوِيرْ سِيفَاك {1924ـ 1971م}: ليحل النور... وقصائد أخرى، ترجمة: مهران ميناسيانْ، ط1، دار الحوار للنشر والتوزيع، اللاذقية/سوريا 1995م.
5. د. جابر عصفور: الشعر ووعد المستقبل، مجلة {فصول}، المجلد 16، العدد: 1، الهيئة المصرية العامة للكتاب، صيف 1997م.
6. شوقي بزيغ: التأسيس على قرع الطبول، مجلة )النور(، العدد: 78، نونبر 1997م، لندن.
7. أحمد بن عبد ربه: العقد الفريد، تحقيق أحمد أمين ومن معه، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة 1956م.
8. مُحيي الدين اللاذقاني: القصيدة الحرة: مُعضلاتها الفنية وشرعيتها التراثية، مجلة )فصول(، المجلد: 16 العدد 1، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة صيف 1997م.
9. عبد السلام المسدي: شعرنا العربي المعاصر والزمن المضاد، مجلة (فصول(، المجلد: 16، العدد 1، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، صيف 1997م
En français :
1 - A. Lalande : la raison et les normes, 2eed, Hachette, Paris 1963, P : 229.
2 – Gusdorf. Georges : Mythe et Métaphysique, Ed, Flammarion, Paris 1984, P : 329.
المحتويات
إهداء 5
• فاتحة لسنبلة الشعر 7
1 ـ شعر بصيغة الجمع 9
2 ـ شعر يكفر به راهنه 10
الفصل الأول
رهـــانـاتـــه 13
1 ـ طريقان لإدراك العالم 15
2 ـ الشعر والجسد 16
3 ـ الشعر والتقنية 17
4ـ سرداب المألوف... وغوايات اللامألوف 19
5 ـ أودية متأبية على فخ التحقيب 20
6 ـ صورة إيكُوغرافية للأعماق 21
7 ـ رهاناته في سياقنا 22
8 ـ في الصمت يولدُ.. وفي العتمة يضيء 25
9 ـ سؤال يرقص فوق بركان 27
10 ـ جدلية الشعر المُكوِّن والشعر المُكوَّن 29
 هوامش الفصل الأول 33
الفصل الثاني
منطقة تلاقي أشكاله 37
1 ـ تعايش أشكاله 39
I. الشعرية العمودية 40
II. الشعرية التفعيلية 42
III. الشعرية اللاوزنية 43
2 ـ شعرياته ولغتها 43
1.2 لغة فضاء التخييل ولغة فضاء الخيال 43
2.2 لغة جاذبة..ولغة دافعة 44
3 ـ أزمنتها الدالة 45
1.3 زمن الشعرية العمودية 45
2.3 زمن الشعريتين التفعيلية واللاوزنية 46
4 ـ شعرية محايثة وشعرية مفارقة 47
1.4 سمات الشعرية المحايثة 48
2.4 سمات الشعرية المفارقة 48
5 ـ منطقة تلاقيهما ومنطقة اختلافهما 49
1.5 منطقة الدلالة المعجمية 49
2.5 منطقة الدلالة السياقية 49
3.5 منطقة الدلالة الحالية 50
6 ـ الشعراء شاعران 51
أ ـ شاعر يمتحنه المتلقي 51
ب ـ شاعر يمتحن المتلقي 51
 هوامش الفصل الثاني 53
• خاتمة لماء السنبلة 55
المصادر والمراجع 61
 المحتويات 64
أعمال الكاتب 68
أعمال الكاتب
أ ـ المطبوعة:
الدواوين الشعرية :
1. زمن الغربة 1979
2. الكتابة على ألواح الدم 1984
3. العبور من تحت إبط الموت 1994
4. طائر من أرض السِّمْسِمَة 1995
5. ولائم المعارج 2003
6. الخروج من ليل الجسد 2006
7. حانة الروح 2007
الأبحاث والدراسات :
1- شعرية الحمَّامات 1997
2- الـمَنزع الصوفي عند ابن البنَّاء 1997
3- خطاب الأحوال في التصوف المغربي 1999
4- موقف ابن رشد من إشكالية المعرفة الصوفية 2001
5- الزاوية الرحالية: مؤسسها وأذكارُها 2006
6- في تحولات الكتاب وجمالية التلقي 2006
7- الخط العربي وعلم الحرف: جماليات وأسرار 2007
8- جماليات الكتابة بالنسق الثلاثي: 2009
(مقاربة منفتحة لشعر مليكة العاصمي)
9- الرؤية الصوفية للجمال: 2009
(منطلقاتها الكونية وأبعادها الوجودية)
10- أنساق التوازن الصوتي في شعر محمود درويش 2010
(مقاربة وصفية تأويلية)
ب ـ المعدة للطبع :
1. زَبَرْجَدُ الآفاق (شعر)
2. مُصحف الأحوال يليه حديث الأشكال )شعثريات(
3. البُرج الثالث عشر من أفلاك الجسد (شعر)
4. الجسد الروحي: فضاءات وأسرار (دراسة)
5. إنسان عرفاني من أجل عصر أكمه المعاني (بحث)
6. أبجدية الوجود: دراسة في مراتب الوجود عند ابن عربي.
7. شرح رائية الجنيد في التصوف، للشيخ أبي العباس أحمد التيجاني، (ضبط وتحقيق وتقديم ).
8. فلسفة محمد إقبال التجديدية. (أسسها الدينية وتأثيراتها في الفكر والأدب المعاصرين).
9. كتاب المعانقات (مؤانسات بالشعر المغربي المعاصر).
ج ـ المخطوطة:
1 ـ ديوان الحمَّامَات (جمع ودراسة وتحقيق)
2 ـ شعرية الحمَّامَات: الفضاء والمتخيَّل (الجزء الثاني)
3 ـ هوامش على قراءات.

Edition Notes

Published in
المغرب

Edition Identifiers

Open Library
OL25436980M

Work Identifiers

Work ID
OL16811620W

Community Reviews (0)

No community reviews have been submitted for this work.

Lists

History

Download catalog record: RDF / JSON
January 30, 2014 Edited by ahmed belhaj ait ouarham Added new cover
January 30, 2014 Edited by ahmed belhaj ait ouarham Edited without comment.
January 30, 2014 Created by ahmed belhaj ait ouarham Added new book.